المحقق النراقي
376
مستند الشيعة
قبول دعوى المدعي العادل المتدين شيئا في ذمة الفاسق المتغلب ، ولو ضم معه شهادة فاسقين مورثة لشدة الظهور ، ونحو ذلك ، مع أن تقديم قول المنكر لا يختص بالأعيان الكائنة في اليد ، بل يشمل ما في الذمة أيضا ، مع أن منشار النجار وكتاب العالم إذا كان بيد شخص معروف بالسرقة وخرج من بيت النجار والعالم لو ادعاه النجار والعالم يقدم قول ذي اليد السارق ، مع أن الظاهر خلافه ، فيعلم أن ذلك ليس باعتبار الظهور والمظنة . هذا إذا كان المراد الملكية السابقة . ولو أريد الملكية الحالية فلا وجه لحصول العلم أو الظن بها من حيث إنه متاع البيت وأنهما الزوجان أصلا ، وكيف يعلم أو يظن بما وقع بينهما في زمان اجتماعهما ؟ ! وكذا الكلام إن كان المراد تعيين ذي اليد بالعرف والعادة . فإن قيل : التعليل المذكور الذي ذكره الإمام ( عليه السلام ) في الأخبار الثلاثة ( 1 ) بقوله : " يعلم من بين لابتيها " إلى آخره ، يدل على اعتبار العادة في ذلك . قلنا : العلة المذكورة هي العلم كما في بعضها ، والإخبار العلمي - الذي هو وظيفة البينة - كما في بعض آخر ، ولا كلام فيه حينئذ ، وإنما الكلام في تحقق العلم العادي كما هو المعلوم ، ولعله كان عادة مخصوصة معلومة في بلده ( عليه السلام ) في ذلك الزمان ، مع أن في التعليل إجمالا لا يتم الاستدلال به ، كما مرت الإشارة إليه . ومن ذلك ظهر خلو هذا القول عن الدليل التام أيضا ، فلا ينبغي الارتياب في سقوطه من البين . وظهر بطلان الأقوال الثلاثة ، التي هي غير
--> ( 1 ) المتقدمة في ص 316 - 317 .